الشيخ حسن المصطفوي
183
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تمكَّن عند ، لأنّك تقول هذا القول عندي صواب ، ولا تقول هو لدنّى صواب . وتقول عندي مال عظيم والمال غائب عنك ، ولدن لما يليك لا غير . قال الليث : لدن : ظرف مكان بمعنى عند إلَّا أنّه أقرب مكانا من عند وأخصّ منه ، فانّ عند تقع على المكان وغيره ، تقول لي عند فلان مال ، أي في ذمّته ، ولا يقال ذلك في لدن . شرح الكافية للرضي - ومنها لدى ولدن ولدن ولدن ولدن ولد . ولدن : مثل عضد هي المشهورة ، ومعناها أوّل غاية زمان أو مكان ، نحو لدن صباح ومن لدن حكيم ، وقلَّما تفارقها من ، فإذا أضيفت إلى الجملة تمحّضت للزمان ، لما تقدّم أنّ ظروف المكان لا تضاف إلى الجملة منها إلَّا حيث . ولدى بمعنى لدن ، إلَّا أنّ لدن ولغاتها يلزمها معنى الابتلاء ، ولذا يلزمها من إمّا ظاهرة وهو الأغلب أو مقدّرة وأمّا لدى : فهو بمعنى عند ولا يلزمه معنى الابتلاء ، وعند أعمّ تصرّفا من لدى لأنّ عند يستعمل في الحاضر القريب وفيما هو في حوزك وإن كان بعيدا ، بخلاف لدى فانّه لا يستعمل في البعيد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القرب الملايم ، ويختصّ لدن بالقرب المتّصل ، فكأنّه مقام قائم بالشخص . وأمّا لدى : فهو يختصّ بالقرب المنفصل ومعناه قريب من مفهوم المحضر ، وهو أعمّ من المادّىّ والمعنوىّ . كما أنّ لدن يستعمل غالبا في المفهوم المعنوىّ . وأما عند : فقد سبق إنّه يطلق للدلالة على مطلق الارتباط ، فيربط ما قبله بما يضاف اليه ويشدّه اليه . من لدنك رحمة ، من لدنك وليّا ، من لدنّا أجرا ، من لدنّا علما ، من لدنك سلطانا نصيرا ، بأسا شديدا من لدنه . يراد أنّها تنشأ وتظهر من المقام اللاهوتىّ أي من صفات قائمة به تعالى . ولدينا كتاب ، جميع لدينا محضرون ، إلَّا لديه رقيب عتيد ، وما كنت